المبادئ الجمهورية

Sep 6th, 2009 Posted in | Comments Off on المبادئ الجمهورية

 

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Follow me 100x39

Facebook F

Facebook F

النهوض من أجل الجمهورية

 

  


ماهية النظام الجمهورى:


النظام السياسى يقوم بمبادئه،


وينهار إذا ما تقوضت هذه المبادئ!

لو أننا وجهنا السؤال عن ماهية النظام الجمهورى لرجال الدولة المصرية لانتابهم قدر ليس باليسير من الحيرة والتوتر، فهم كما تشى بذلك أعمالهم وتصرفاتهم لم يطرحوا السؤال على أنفسهم ولو من باب الفضول! بل أكاد أجزم أن من قاموا بتحرير مسودة الدستور المصرى القائم، ثم قاموا بعد ذلك بتحرير التعديلات الدستورية المتتالية، لم يرهقوا أنفسهم بالبحث فى ماهية النظام الجمهورى وإلا ما كان قد جاء “الدستور” وجاءت التعديلات الدستورية بهذا الشكل الشاذ الذى صيغت به أهم وثيقة سياسية وقانونية يُفترَض أنها تصدر للتعبير عن نظام “جمهورى”!

أما كتابات أساتذة علم السياسة فتكاد هى الأخرى تأخذنا فى اتجاه يبعد بيننا وبين حقيقة النظام الجمهورى، إذ يقدمون له جملة تعريفات تكاد تجعل من النظام الجمهورى نظاماً ديمقراطياً بالضرورة، كما تكاد تجعلنا نظن أن النظم الديمقراطية الملكية هى نظم جمهورية!! فعلى الرغم مما هو قائم بين النظامين الجمهورى والديمقراطى من جسور مفهومية، وعلى الرغم من أن كليهما يمكن أن يَقْوَى بالآخر ويُقَوِّيه فى آن واحد، إلا أنه من المهم – خاصة فى الحالة المصرية – أن نميز بين النظامين حتى لا يضيع منا كلاهما بسبب هذا الخلط الذى يكاد يقتل كل أمل لمصر فى الخروج من مأزقها السياسى الذى اقتيدت إليه على امتداد ثلاثين عاماً؛ فأما النظام الجمهورى فيقوم على جملة مبادئ هى مبادئ الأساس فيه، وكل ما عداها هو مجرد تفاصيل:

المبدأ الأول هو أن شاغل المنصب العام لا يملك المنصب، وإنما هو – خاصة رأس الدولة – مجرد مُفَوَّض من الأمة لشغل المنصب، دون أن يمارس على المنصب أى حق من حقوق الملكية: فلا هو يحق له التصرف فيه، ولا هو يجوز له الانتفاع به، أو التكسب من ورائه، أو توريثه، إلى آخر حقوق الملكية التى ليس لشاغل المنصب العام – خاصة رئيس الدولة – أن يمارس أيها على المنصب الذى يشغله؛

المبدأ الثانى، المتفرع من المبدأ الأول، هو أنه لا يحق لشاغل المنصب العام، خاصة رأس الدولة، أن يحدد لنفسه اختصاصات شاغل المنصب أو صلاحياته، وإنما يحدد الدستور والقانون هذه الاختصاصات وهذه الصلاحيات، شرط أن يكون الدستور جمهورياً لا ينص على ما يخالف مبادئ وقيم الجمهورية؛

المبدأ الثالث، المتفرع هو أيضاً من المبدأ الأول، هو أنه ليس لشاغل المنصب العام، ولا حتى لرأس الدولة، قدسية تعصمه من النقد والمحاسبة والعزل؛ ومن ثم فإنه يحق لأى مواطن فى ظل النظام الجمهورى نقد رئيس الدولة، ومراجعته فى سياساته، والمطالبة بمحاسبته، بل وبعزله من منصبه وتنصيب غيره مكانه إذا اقتضت الضرورة ذلك، دون أن يكون فى أى من هذه الممارسات مساسٌ بمقام الرئاسة، أو نيلٌ من هيبة الدولة، أو تهديد لاستقرار النظام الجمهورى.

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن، بعيداً عن أزمة الديمقراطية فى مصر، هو هل يعانى النظام الجمهورى فى مصر من أزمة؟ وهل ما زالت مصر جمهورية، أم أنها بصدد التحول إلى نظام آخر لا يمت للنظام الجمهورى بصلة تكاد تُذكَر؟!

  • Share/Bookmark