!من الكهف إلى بيت المرايا … وبالعكس

Aug 29th, 2009 Posted in حقيقة الفكر الجديد | No Comments »

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Follow me 100x39

Facebook F

Facebook F

النهوض من أجل الجمهورية


فكرٌ جديد، أَم فِطرٌ جديد ؟!


من الكهف إلى بيت المرايا، وبالعكس!!

الماضى ... والحاضر ... والمستقبل !انتقلنا من “الصحوة” إلى “النهضة”، ومن “الفجر الجديد” إلى “الفكر الجديد”! تمر بنا المراحل واحدة فى ذيل أخرى، ونحن نيام لا نصحو وإن احتلت الشمس كبد السماء، فترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفنا ذات اليمين، فإذا هى غربت قرضتنا ذات الشمال، ونحن فى فجوة من الكهف، نتقلب مع الشمس بما يوافق المرحلة؛ فإن هى ذهبت ذات الشمال تقلبنا معها، وإن هى ذهبت ذات اليمين لم نخالفها؛ حتى ليحسبنا المرء أيقاظاً ونحن رقود، لا ننهض وإن زلزلت الأرض من حولنا ومن تحت أرجلنا زلزالها!

منذ بدأنا نومتنا هذه وكلبنا باسط ذراعيه بالوصيد، لا هو ينبح فجراً، ولا هو ينهض عشية، ولا نحن – بدورنا – نفكر نهاراً أو نحلم ليلاً؛ فلا فرق فى الكهف بين فجر قديم وفجر جديد، ولا تمييز فيه بين فكر سلف وفكر خلف؛ وإنما نحن نيامُ ليلٍ لا فجرَ له، وغُيَّابُ نهار لا شمسَ فيه؛ أو هكذا على الأقل يريد لنا البعض أن نكون، فلا نُبعث أبداً لنتساءل كم لبثنا فى غفوتنا، ولا نبحث أبداً عن أى الطعام أزكى، فنرسل بوَرِقِنا من يأتينا منه ببعضه الذى حُرِمناه ونحن بعد نيامُ الكهف!

صار واقعنا كبيت المرايا يعكس بعضها بعضاً، وإذا بنا فى بيت المرايا نرى الصورة تُوغِل فى العمق وكأنها تكشف مستقبل الواقف أمامها، فإن هو التفت خلفه فكأنها تفضح تاريخه كله؛ لكنها فى الحقيقة مرايا كاذبة: فلا هى تكشف مستقبلاً، ولا هى تفضح تاريخاً؛ وإنما تصطف الصور فى بيت المرايا واحدة وراء أخرى، لا تخالف الصورة فى المرآة صورتها، اللهم إلا فى وهم العمق كما يتبدى لعين الناظر إليها! فإذا بصور المرايا تخدع زائر البيت عن حقيقتها، أو هى تخدعه عن حقيقته؛ فلا هى صور ماضٍ ولَّى، ولا هى صور مستقبل آتٍ؛ وإنما هى صورة حاضر يستولد نفسه من نفسه، حتى تنتهى فى المرآة أعماق ما تدركه العين من صور الأشياء؛ فكأن الماضى والمستقبل وقد انصهرا معاً فى العين، يستنسخ كلاهما نفسه من نفس صاحبه، صورة من صورة، وحاضراً من حاضر.

هكذا صرنا على مسرح الحياة ككرة المِضرَب: يؤلمنا هذا بمِضرَبه فنرتد لصاحبه، ويستقبلنا صاحبه بمِضرَبه فنعود لصاحب الألم الأول؛ حتى كدنا لا نعرف من فن الحياة إلا فن الرحلة ذهاباً وإياباً بين المِضرَبَيْن! بل كاد يعتقد البعض منا أن قد جئنا حقاً من نطفة هى إلى نطفة كرة المِضرَب أقرب، ومن ثم فهى من نطفة الإنسان الكريم أبعد! هكذا تكَوَّرنا على أنفسنا بعد أن كُتِب علينا، أو كتبنا نحن على أنفسنا، الاختيار بين عذابين: عذاب الرحلة بين المِضرَبَيْن، أو عذاب الركود عند الشبكة التى تقوم بينهما!!

أهدرنا عند أقدام الشبكة كل طاقة الحركة فينا بعد أن مللنا الرحلة، ومع الطاقة التى أهدرناها هباءً أهدرنا ثرواتنا واحدة تلو أخرى؛ أهدرنا حتى ما كان من حياء الأولين، فلم يمنعنا الحياء الذى أفلسنا منه من أن نجاهر ببيع ما كان لنا قبل أن نتكور على أنفسنا، وقبل أن نصنع بتكورنا هذا مجد الممسكين بالمِضرَب! وبإعلان إفلاسنا ضاع منا ما أبقته علينا الأيام من آثار المجد والشرف، ومن علامات ما كان لنا يوماً من العِرض والكرامة؛ بل حتى الأرض، التى عشنا فوقها آلاف السنين، وامتزج ترابها بتراب الآباء والأجداد، تبشرنا قوى العجز بأنه جارٍ تقسيمها لتباع بثلاثين فضة أو أقل، سداداً لديون “ركوض” مزعوم نحو المستقبل، وهى فى حقيقتها استحقاقات “ركود” نحتفل به كل عام تحت أقدام حاضر لا يريد أن يترك بيت المرايا، ولا هو يريد أن يخرج من أرض ملعب يلاعب فيه منذ أن بدأت اللعبة نفسه!

نختال بأنفسنا، أم نحن نحتال عليها؟!

قليل منا يطرح السؤال، وأقل منهم من يريد سماع الإجابة؛ فقد جعلونا كالسُّكارى، وما نحن بسُكارى، ولكن عذاب ما بعد الغفلة شديد!

عودة إلى المقدمة

next-right-358

next-left-3512

دوائر التفكير الحوارية: القومية

  • Share/Bookmark