!عبقرية الركود، ووهج الأفكار النافقة

Aug 29th, 2009 Posted in حقيقة الفكر الجديد | No Comments »

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Genuin post at Egyptian Debate التدوينة الأصلية على مدونة "حوارات مصرية"ـ

Follow me 100x39

Facebook F

Facebook F

النهوض من أجل الجمهورية


فكرٌ جديد، أَم فِطرٌ جديد ؟!


عبقرية الركود ووهج الأفكار النافقة!!

عبقرية الكهف!أقمنا المعابد لأصنامنا فى صحراء الكهف، بين ذراعىّ الكلب المبسوطتين بالوصيد، بعد أن ظننا الكهف يقوم فى وادى عَبْقَر، وظنت الأصنام فى نفسها نفحات العبقرية؛ فمادام الكهف قائماً، ومادام نيام الكهف لا توقظهم شمس، ومادام الكلب باسطاً ذراعيه بالوصيد لا يوقظ النائمين، فالعبقرية قائمة … إنها عبقرية الركود! ولأن ظلال العبقرية المُدَّعاة حين تتحرك على جدران الكهف لا تغير من حقيقة ركود الأصنام صاحبة الظلال، فإن كبيرهم لم يلبث إلا أن ارتد إلى أصوله قبل أن نقيمه صنماً، وترك شؤون العبقرية للصنم الأصغر، مهيئاً إياه لخلافته على كرسى العرش وريثاً لمملكة الأصنام، واكتفى هو عند جبل الوحى بعراقيب الأمور، أى بصعابها وشرورها، ضابطاً لأمور لا يحسن الصنم الأصغر ضبطها، وموجهاً لأمور يتصارع عليها سدنة الصنمين! فلَمَّا تَوَجَّس الصنم الصغير من أهل عبقر خيفةً، راح يختار سدنته من وادى عَرقَل، إذ يقال للسادن إنه “عَرقَلٌ” إذا هو جار عن القصد، أو إذا هو عوَّج الكلام والفعل فما عاد يوصف أيهما بالمستقيم!

تركنا إذن وادى عبقر إلى وادى عَرقَب، ثم تركنا وادى عَرقَب إلى وادى عَرقَل؛ وهكذا، من “عِرقابٍ” إلى “عِرقالٍ”، ومن “عِرقالٍ” إلى “عرقِابٍ”، تستمر رحلة بحثنا عن الخلاص، وكأننا لا نرى لأنفسنا خلاصاً إلا بإرادة الأصنام! وحدها مناجم الرؤى الضحلة نحرص كل الحرص على استمرار التنقيب عن “جواهرها”، إذ هى “ثروتنا” التى تبدو وكأنها تسعى إلى الأبدية، ولا تريد أن تعلن أبداً إفلاسها؛ وإنما بقيت هذه المناجم على مر الأعوام – التى صارت عقوداً – حصينة حصانة أصحاب حكمة الجمود، ومنيعة مناعة الركود والمياه الآسنة؛ فهى حكمة لا يمنعها حياء من أن تمن علينا بإنجازاتها “العرقبية”، وبفتوحاتها “العرقلية”، حتى لم يعد يمنعها خجل من أن تباهى بهذه الإنجازات والفتوحات أمم السابقين واللاحقين!

توَهَّجَت بنا نفايات الأفكار النافقة، فأضاءت وحدها ليل حياتنا! أما جيف أحلامنا التى احتضرت فقد صارت وقوداً نحرق به أنفسنا، ما دمنا لا نقدر على إحراق ما نفق من الأفكار السقيمة العاجزة، ولا نحن نقدر على إحراق ما أخذت تأكله دواب الأرض من منسأة “سياسات” شاخت آلتها!

حتى أبخرة مستنقعات الركود الحضارى نراها وقد استحالت بدورها بخوراً، أريجه لا يفارق ما شيدته لأنفسها “العرقليات” من معابد تسكنها، ومن محاريب تُذبح عليها القرابين؛ فإن هى عَزَّت القرابين، فمن لحم هذا الوطن يتقرب سدنة المعبد لأرباب المذبح! يقوم “العِرقال” منهم فى قدس أقداسه كالصنم لا يغَيِّر ولا يتغيَّر! تأكلنا على المذبح أتربة الركود رغم العواصف من حولنا، ويبقى المعبد مغلقاً على سدنته يتمتمون بمزمورهم المقدس أن لا تغيير من أجل التغيير! اعلُ “هُبَل” الحاضر، فلا تغيير أبداً من أجل التغيير! هذا هو شعار المعبد منذ شاده أصحابه، أو هو شعار الحاضر وقد استنسخته آلهة الزيف، نسخة زائفة وراء أخرى! لا سوقَ صارت تقبل هذه المزامير وقد مَجَّتها كل الأسواق، ولا بضاعةَ الركود عادت تجد فيها ما تَرُوج به تجارتها فى “سوق المستقبل”؛ وإنما هى آلهة الحاضر، تجد فى الركود قُوتَها، كما يجد مصاص الدماء فى رحيق الموت حياته؛ يقف زائف الآلهة منهم عند مذبحه حين تُتلَى الصلواتُ تسبيحاً بحمده، فيمتلئ الحاضر نشوة، ويمسك بخُنَّاق المستقبل لا يريد له أن يتنفس!

فقدنا أحلام الطموح، وفقدنا معها موازين الحكم على الرجال، ومَلَكَةَ التمييز بين الحرائر والإماء؛ فضاع من لسان جيل كامل معنى الشموخ، وضاعت معه معانى التحدى النبيل، وضاع معها معنى الحياة الكريمة! أصبحنا نطمح لأن يكون لنا من الحركة نصيب الحجارة الجامدة منها: فمن الحجارة ما يتفجر منه الأنهار، ومنها ما يَشَّقَّق فيخرج منه الماء، ومنها ما يهبط من خشية الله فى زمن مات فيه الذين يختشون! صرنا نحلم بأن يكون لنا ركود المستنقعات الضحلة، ففيها على الأقل تنِقُّ لإعلان وجودها الضفادعُ، وتنعم بنواميس الحياة ديدان الأرض! بل وصرنا نحسد الصحراء القاحلة مَوْتَ رمالها، فكثبانها وإن ماتت الرمال تتحرك مع الأيام، ويعيد الزمان دوماً تشكيلها، فلا تمر الناقة أبداً بنفس الصحراء مرتين! نعم، تموج الصحراء بالحياة، فلا قيمة للوتد فيها إن هى غابت الخيمة، ولا تقوم فيها حفلات السمر إذا ما انطفأت النار، وإذا انفض القوم يسعى كل منهم إلى رزقه الذى جعله الله نصيبه حتى فى الصحراء القاحلة!

وما كنا نعلم قبل تشييد معبد الحاضر أن التغيير يكون لغير التغيير، ولا أن التغيير يكون بغير التغيير! فالتغيير من أجل اللاتغيير هو اختراع جديد، لم تعرفه البشرية أبداً من قبل، ولا هى ستعترف به أبداً من بعد، حتى وإن ملأنا الأرض صياحاً، أو ملأنا حياتنا نشوة احتفال بأفكار السفهاء منا! أم تُرانا لم نعد نحسن قراءة كتب آلهة الحاضر المقدس، فهى تقصد – من حيث لا نعى مقصدها – أن لا تغيير لغير ضرورة، فهكذا على الأقل قد يستقيم المبنى؛ فإن هو استقام المبنى، سَقِمَ المعنى! إذ لو كانت آلهة الحاضر لا ترى بعدُ للتغيير ضرورة، أفلا يكون هذا فى ذاته برهاناً على أن التغيير قد صار بالفعل ضرورة، ربما بأكثر مما نظن، وبأعمق مما نتصور، وبأعلى مما كنا نطالب به؟!

عودة إلى المقدمة

next-right-358

next-left-3512

دوائر التفكير الحوارية: القومية

  • Share/Bookmark